إلى متى ستبقى الجزائر أكبر دولة في إفريقيا؟

يوم الجمعة الماضي ( 06/04/2012 ), تم الإعلان عن ولادة جمهورية الأزواد بشمالِ مالي، وبذلك يضاف جارٌ جديد إلى قائمة دول الجوار. وهكذا تبرز إلى الوجود دولة الأزواد، أو دولة الطوارق على أراضي الطوارق! لكن متوهم من يعتقد أن هذه الدولة الناشئة ستكتفي بهذه المساحة، ومخطئ من يظن أن أرض الطوارق تُختَصَر في شمال مالي !

إذا كان من حق الطوارِق المنضويين تحت راية الحركة الوطنية لِتحرير الأزواد، إذا كان من حقّهم الدِفاع عن حقوقهم السياسية و الاجتماعية في إطار دولةMNLA مالي، فإن واجب تجاوب هذه الأخيرة مع هذه المطالب كان من شأنه تفادي تقسيم البلاد بانفصال الأزواد، تجنبا لمخاطر جمة تكلّفها المغامرة بوِحدة التراب المالي، و الذي قد يسفر عما لا يُحمد عقباه. وبوجه خاص، انهيار معالم الدولة لِصالح الحركات الانفصالية، إلى جانب العصابات الإجرامية العابرة للقارات كتجار الأسلِحة و المُخدرات بالإضافة إلى ما يُسمى « بالقاعدة في بِلاد المغرب الإسلامي« .

لكن إذا أبانت الحكومة المالية عن ضعف أدائها في تسيير شؤون البلد وإخلالها بالتزاماتها الإنمائية و السِياسية اتِجاه الأزواد كما نصت عليهِ اتفاقية الجزائر المبرمة تحت رعايتها سنة 2006، فإنه لا يمكننا أن نجزم ببراءة النظام الجزائري فيما يخص هذا الملف المصيري لِأَمنَنا القومي!

 و الملفت للنظر أن النظام الجزائري تحديدا، أو هذه القوة الإقليمية كما يحلو للبعضِ تسميتها، تكتفي بدور التنديد بالانقلاب العسكري الذي انتهك الشرعية الدستورية في مالي، حيث اختَصر دورها الدبلوماسي (المصيري) في التنديد و شجب تحرك حركة تحرير الأزواد المسيطرة على معظم مدن الشمال و التي فرضت واقع الانفصال بالقوة وسط انهيار الجيش المالي بسرعةٍ غير ُمتوقعة و لافتة بشكل مذهل و مثير للاستغراب!

 فهل يعقل أن يترك النظام الجزائري قضية تسيير أمن حدود البلاد إلى قوى أجنبية؟ و هل يعقل أن تتحرك المنظمة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا في اتجاه إيجاد حل للمشكل السياسي في مالي و تبقى الحكومة الجزائرية مكتوفة الأيدي كما أن لو كانت مالي، على غرار ليبيا قبل أشهر قليلة، بلد من بلدان شرق آسيا!؟

 هذا التواطؤ الفج من طرف السلطات الجزائرية في تسيير الملفات المتعلقة بالأمن القومي، يثير العديد من التساؤلات٬ على رأسها مدى كفاءة القائمين على الملف السياسي و الدبلوماسي في البلاد؟ وكذا عن إحترافية المخابرات في ترصد الأخطار و التهديدات المحدقة بأمن الجزائر، مفضلة بدل ذلك ترصِدِ نشاط المعارضين في الداخل و الخارج؟

 إذا ظلت هذه الأسئلة و التساؤلات المصيرية، مطروحة في المستقبلِ القريب دون أن تجد لها أجوبة مقنعة ومرفقة بحلول جذرية تهدف إلى بناء دولة الحق و القانون، و دولة الحكم الراشد و الكفاءات، فسيجد كل من بقيت له مقدار ذرةٍ من الوطنية، نفسه لا محالة أمام سؤالٍ خطيرٍ و مؤسف: إلى متى ستبقى الجزائر أكبر دولة في إفريقيا؟

يحي مخيوبة

Yahia Mekhiouba